ابن الجوزي

156

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

وقد رويت لنا هذه القصة بزيادة ونقصان . أخبرنا محمد بن ناصر الحافظ ، قال : أخبرنا المبارك بن عبد الجبار ، قال : أخبرنا أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الرحيم المازني ، قال : حدثنا أبو علي الحسين بن القاسم الكوكبي ، قال : حدثنا عثمان بن مصعب الجندي [ 1 ] ، قال : حدثنا عبد الحميد بن سلمة ، قال : حدثني أبي ، عن مجالد عن عبد الملك / بن عمير الليثي قال : كتب روح بن زنباع الجذامي إلى أهل الكوفة ، أن أمير المؤمنين لما أمضه اضطرابكم واشتد بلاؤكم ، وكثر توثبكم على الولاة تحصبونهم وتقصرونهم [ 2 ] ولا تنقادون جمع أهل بيته وأكابرهم ممن لهم البأس والنجدة والعز والعدد والظفر ، فقال : أيها الناس ، إن العراق قد كدر ماؤها ، واملولح عذبها ، وعذب ملحها ، وسطع لهبها ، وبرق وميضها ، وثار ضرامها واشتد شعابها ، والتاث أفانينها ، ودام بأسها ، وعظم شررها ، وكثر موقدها ، فحرها ذكي وخطبها وبي ، ومرعاها وخيم ، قد صدرهم [ 3 ] الكبار ، ولا يقيم درهم الصغار ، فمن ينتدب لهم منكم بسيف قاطع ، وفرس راتع ، وسنان لامع ، وجنان غير خاضع ، فيخمد نيرانها ، ويبيد شبانها ، ويقصم كهولها ، ويقتل جهولها حتى يعيش فقيرها ، وينتفع بماله غنيها ، ويستقر الآئب ، ويرجع الغائب ، ويحيى الخراج ، ويداوي الجراح ، وتصفو البلاد ، ويسلس القياد ، فقد دعوت سلبها ، وجهرت لظالمها ، وليتكلم رجل يقيم أودهم بسيف أدلب ، أو خرج . فسكت الناس ، فقام الحجاج بن يوسف ، فقال : أنا للعراق يا أمير المؤمنين ، قال : ومن أنت ؟ قال : [ أنا الليث المنضام الهزبر [ 4 ] المقصام ] [ 5 ] : أنا الحجاج بن يوسف ، قال : اجلس فلست هناك . ثم أطرق مليا ، وقال : من للعراق ، فقد أطرقت الليوث ، ولست أرى أسدا يقصد نحو فريسته ، فسكت الناس ، فقام الحجاج بن يوسف الثقفي فقال : أنا للعراق يا أمير

--> [ 1 ] في الأصل : « الحريري » . وما أوردناه من ت ، وهو الصحيح . [ 2 ] في الأصل : « وتقصرون بهم » . وما أوردناه من ت . [ 3 ] في الأصل : « حذرهم » ، وما أوردناه من ت . [ 4 ] الهزبر : من أسماء الأسد . [ 5 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت .